صوت اليوم - voicetoday

كموش رئيس آسفي يجر ذيول الخيبة.. سيرة مسار في لحظة انهيار

وأخيرا نزل خبر توقيف كموش كقطعة ثلج على الرجل، الذي انبرى ليدافع عن نفسه، بمجرد أن نشرنا الخبر قبل ثلاثة أيام، واتهمنا حينها بالكذب والاسترزاق، فالرجل كان يُسر إلى مقربيه، أن خبر عزله مجرد أضغاث أحلام، وأنه سيظل جاثما على المدينة، شاء من شاء وأبى من أبى، حتى أن قيادي بحزب الاستقلال كان يُمني النفس، بأن يقدم كموش استقالته، حتى لا ينزل عليه خبر التوقيف، ويخرج صاغرا، يجر ذيول الخيبة.
كان الله في عون كموش، الرجل الذي لم يكن يتوانى في ترديد لازمة أنه انتحاري..
انتحار سياسي ذلك الذي وقع لكموش، قتل نفسه بنفسه، وأنهى مساره السياسي، مرتين، المرة الأولى عندما خان إخوته في حزب العدالة والتنمية، وصفع مرتين الرئيس السابق عبد الجليل لبداوي عن حزب بنكيران، والمرة الثانية حين تمرد في بداية رئاسته على حزب الاستقلال، وعلى الرجل الأول بالحزب هشام سعنان، وبعده على فريق من أجل آسفي، الذي ناصره في عز أزمته مع لمخودم وإلياس لبداوي، بعدما تمردوا عليه، قبل سنتين.
كموش للأسف، تنكر لمن أسدوا له الخدمات، و”قاتلوا” من أجله، فمديرة ديوانه هدى غربال، التي دافعت عنه بكل استماتة وقدمت له خدمات عدة، أخرجها من الباب الضيق، بعدما أغرقها في ديون باسمه، ورمى بها إلى الخزانة البلدية، بل اختار عيد الفطر، كمناسبة لرد الخير بالشر، وأمعن في تعذيبها نفسيا، دون شفقة ولا رحمة.
وليست مديرة ديوانه الوحيدة بل العديد من الموظفين ممن “خدموه” تلقوا منه الطعنات، الواحدة تلو الأخرى..
فضيلة أربيب المحامية والمستشارة الجماعية، التي كانت أقرب المقربين إليك عندما كنتَ مجرد مستشار في مجلس لبداوي، وكانت نائبة للرئيس مفوض لها في قطاع التعمير، لم تسلم هي الأخرى من “الخبث” الدفين”، وتم “طردها” ضمنيا من مقر الجماعة، فاختارت أن تنزوي لتقرأ كتبا عن خبث الانسان، وفي أحسن الحوال “سيكولوجية الإنسان المقهور”..
كموش المدافع الأول على شركة فكتاليا للنقل، والذي كان منهمكا قبل يومين في إعداد صفقة النظافة مع مكتب للدراسات، ظل يردد أنه بعيد كل البعد عن شبهة المال العام، ولكن لم يستطع أن يقدم للمدينة، أي شيء، وكل ما استطاع تغييره، هو الانتقال من منزل بسيط ومتواضع إلى فيلا فخمة، وتغيير هندامه، ونسج علاقات عنكبوتية، وتجهيز مكتبه بأفضل الأثاث، وما تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية، الذي أسقطه من رئاسة الجماعة، إلا الشجرة التي تخفي غابة من التجاوزات، والذي سنعرض تفاصيله لاحقا..
الآن سينفض من حواليك، من كانوا بالأمس، يجاملونك، ويلقون الورود أمامك، ويدافعون عنك.. الآن سيتوقف هاتفك عن الرنين، وسيتحاشى الكثيرون على أن يلقوا عليك التحية حتى وأنت تمر أمامهم.
السلاح الذي استعملته بالأمس لمواجهة الأصدقاء قبل الأعداء، هو الذي قُتلت به، وسيذكر التاريخ، رئيسا لم يعمر طويلا في كرسي رئاسة جماعة آسفي.. تلك هي الذكرى الوحيدة التي ستحمل معك..
شاء القدر، أن تغادر مقر الجماعة، وأن تحمل معك ملفات الفساد المالي والإداري، وقد يشاء القدر، أن تكون مديرة ديوانك، التي أغرقتها بالديون، شاهدة إثبات ضدك في مجموعة من الملفات، وقد يكون ما بحوزتها من معطيات ومحادثات كافيا لزج بك في غياهب السين والجيم لا قدر الله.
لم نكن نأمل لك هذه النهاية، لكن فوق كل قدرات البشر، قدرة إلاهية أكبر.

error: Content is protected !!