حديث عابر: القنطرة الكذبة تتهاوى بمراكش

نحاول عبثا أن نضع المساحيق على وجوه مدننا وقرانا علّنا نخفي تجاعيد فساد مؤسساتنا، لكن القدر يسوق إلينا أحداثا تكشف عوراتنا، ومن ورائها فسادا مستشر في دواليب مؤسساتنا.
تابعنا جميعا زخات رعدية قوية ضربت مراكش.. مراكش التي تزرع الابتسامة والفرح، واحدة من الوجهات السياحية العالمية، فتحولت الابتسامة إلى ندوب على وجوهنا جميعا.. فالأمطار التي رفعنا أكفنا إلى الله أن تهطل لتملأ سدودنا وتبعد عنا شبح العطش، وتداوي جراح جفافنا، كشفت عيوبنا وفسادنا المستشري، وغرقت المدينة في أقل من ساعة..
ليس قواديسنا النتنة التي زرعها مسؤولنا تحت الأرض، وحدها من كشفت عيوبنا فقط، فمطار المدينة.. ذلك المطار الدولي، تسللت إليه الحديدة الرقيقة والرملة التربة، تسللت بين أسقفه الأمطار، لتكشف عن صورة سيئة امام جحافل السياح الأجانب، الذين قدموا جمالية مراكش..
ومحطة قطارنا هي الأخرى، كشفت أمطار الرحمان فسادها، وغمرت مياه الخير فضاءها، لتكتمل صورة الفساد!
نزل الوالي فريد شوراق في يوم أمس الأحد بمعية العديد من المسؤولين، في السواد الأعظم من المنتخبين، حيث عاين الوالي واقعا موبوءا عنوانه عقودا من الفساد، فوق الأرض وتخت الأرض، في انتظار مثول المسؤولين، يوم العرض أمام العلي القدير، لأنه الوحيد القادر على محاسبة من عاثوا في الأرض فسادا..
أنقذ الوالي ما أنقذ، في تلك الليلة، وعاد إلى مكاتبه بالولاية صباح اليوم الاثنين، ليدشن سلسلة اجتماعات، علّه ينقذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتهاوى قطرات الفساد..
لكن الثابت أن عقودا من الفساد عاشت تحت وطأتها مراكش، وتسللت إليها أموال الحديدة الرقيقة والرملة التربة والقنطرة الكذبة، وتواطأ الجميع على قطف الغلة، غلة مراكش التي تُقطف في آخر الليل، حيث مستباح هتك العرض المدينة..
مدينة تعج بمنتخبين فاسدين، منهم من لازالت ملفاته تتقاذفها ردهات مكاتب محكمة النقض، منذ سنوات، وأخرون ينتظر المواطن سؤال محاسبتهم إلى حين..
فهل سينتظرون إلى أن تجرف القنطرة الكذبة والرملة التربة والحديدة الرقيقة، كل سكان مراكش.. القادم لا يعلمه إلا الله


Comments 0