صوت اليوم - voicetoday

تعاونية الحليب مراكش.. الإفلاس الذي يطارد بن الطالب

لازال ملف تعاونية الحليب الجيد، يطارد محمد الحبيب بن الطالب، أحد أبرز الوجوه السياسية بجهة مراكش آسفي، المنتمي إلى الأصالة والمعاصرة، الذي تم تجميد عضويته، منذ أشهر، دون صدور أي قرار تنظيمي آخر يُنهي علاقته بالحزب المذكور.
لكن رغم مطالبة جمعيات حقوقية بنفض الغبار عن هذا الملف، وتحريك المياه الراكدة، فإن لاشيء من ذلك حدث.
أشهر عديدة، تلك التي مرت على مطالب فرع المنارة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، بفتح تحقيق قضائي حول الأسباب الحقيقية لإفلاس تعاونية الحليب، و ترتيب الجزاءات القانونية، حرصا على عدم الإفلات من العقاب في الجرائم الاقتصادية و الاجتماعية الناتجة عن احتمال هدر المال العام”
فخلال مارس الماضي، وجهت الجمعية المذكورة، رسالة إلى رئيس الحكومة، طالبت من خلالها “بتنفيذ حكم المحكمة التجارية بمراكش، والقاضي بدفع كل المستحقات للصندوق المهني المغربي للتقاعد لتسوية الوضعية المالية للتقاعد التكميلي للعمال، و جبر ضرر الضحايا من المتقاعدين الأحياء و ذوي حقوق المتوفين منهم، عبر تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم جراء انتهاكات اجتماعية واقتصادية بليغة قوضت حقوقهم ورمت بهم عرضة للتهميش والفقر والتشرد..”.
وحملت الرسالة المستشار البرلماني لحبيب بن طالب، الرئيس السابق للمجلس الإداري للتعاونية المفلسة، مسؤولية ما وصفته الجمعية بـالكارثة الاجتماعية التي ترقى للانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان بفعل خرق القوانين و القيم الإنسانية النبيلة.
وأكدت الجمعية، أنه في الوقت الذي أفلست التعاونية بسبب سوء التسيير قبل أن يتم تفويتها للشركة الخاصة “بيست ميلك، فإن رئيس مجلسها الإداري أصبح يتمتع بنفوذ اقتصادي و سياسي كبير، باعتباره مستشارا برلمانيا ورئيسا جهويا للغرفة الفلاحية مراكش آسفي، وجامعة الغرف الفلاحية بالمغرب، و مالكا لضيعات فلاحية بمئات الهكتارات بأكفاي و آيت إيمور، بعمالة مراكش، وبإقليم الحوز.
و طالبت الجمعية، أيضا، بإعادة فتح تحقيق قضائي وترتيب الجزاءات القانونية حول ما عرفته التعاونية من سوء تسيير و تدبير، وهدر للمال العام، و التصرف اللا مشروع في الاقتطاعات من أجور العمال دون وضعها في الصندوق المخصص لها…”، داعية إلى “إعمال قواعد العدل و الإنصاف و وضع حد لاستغلال النفوذ و الاستقواء بالانتساب الحزبي و المناصب في الأجهزة المنتخبة”…
و أوضحت بأنها توصلت بشكاية من جمعية التضامن لمتقاعدي التعاونية تعرض “حرمان أكثر من 1000 متقاعد و أسر المتوفين منهم من مستحقات التقاعد والحماية الاجتماعية رغم الاقتطاعات من أجورهم خلال مدة العمل الطويلة، إلى حين تشريدهم و التسبب لهم في مآسٍ اجتماعية”..
و أشارت الرسالة إلى أن ملف التعاونية مرّ على تفجره أكثر من 15 سنة، و قالت إنها “كانت تشغّل المئات من العمال إضافة لمتعاقدين من الفلاحين من مزوديها بمادة الحليب، وكانت تعد من أكبر التعاونيات وطنيا، واستفادت من الدعم العمومي من المال العام، من خلال شراء الأعلاف بمئات الأطنان سنويا واستيرادها من تركيا خاصة، و إعادة بيعها للفلاحين مع إضافة فائض ربحي لا يقل عن 30% للطن الواحد، و شراء الأبقار من ألمانيا و فرنسا مع إعفائها من الرسوم الجمركية، كما كانت تُعفى من الضرائب المختلفة عند استيراد الآليات والمعدات “.
و رغم الدعم الحكومي والإعفاءات الجمركية من الضرائب، فإن التعاونية تهاوت نحو الأزمة ثم الإفلاس، تقول الجمعية، مرجعة ذلك إلى ما اعتبرته “سوء تسيير وتدبير وغيابا للشفافية والنزاهة، وغشا في مادة الحليب، و نفخا في المصاريف و التعويضات.
لفتت الجمعية النظر لى أنه سبق للمحكمة أن قضت بأداء الشركة مبلغ 22443332,2 درهم (أكثر من مليارين و 240 مليون سنتيم) لتسوية مستحقات ديون الصندوق المقتطعة من أجور العمال لفائدة المؤسسة المذكورة.
فهل كُتب لهذا الملف، أن يُعَمّر لعقود أخرى؟ سؤال يجد شرعيته، في ظل غياب التعاطي الحقيقي مع هذا الملف، في وقت تؤكد مصادر صوت اليوم، ان الحبيب بن الطالب ينتظر نهاية ولايته الانتدابية لشد الرحال نحو حزب التجمع الوطني للأحرار، فهل سيتحقق له المأمول، أم أن قيادة البام، ستضع حق “الفيتو” في وجه بن الطالب، وتتدخل لعزيز أخنوش لمنع التحاقه بسرب الحمام.. الأيام قادمة وحدها تملك الجواب.

error: Content is protected !!