صوت اليوم - voicetoday

عبد الرحيم بنعروف باشا آسفي السابق.. رجل الظل الحكيم

قليلون هم رجال السلطة الذين يتركون بصمة لا تُمحى في ذاكرة المواطنين، ويصنعون علاقات قائمة على الثقة والمودة دون بهرجة أو استعراض… وعبد الرحيم بنعروف باشا مدينة آسفي، الذي تم تمت ترقيته إلى كاتب عام، وتعيين بمولاي يعقوب، بعدما قضى قرابة سنتين في هذا الموقع يمثل بامتياز هذا النموذج الاستثنائي لرجال السلطة.
فبإرث من الأخلاق الحميدة والتواضع الشديد، نجح هذا الرجل في أن يكون قريبا من المواطنين دون ضجيج، وأن يدير شؤون المدينة في الظل بعيدا عن الأضواء والتوترات، مما جعله محط تقدير واحترام من كافة الأطياف، وفقا للعديد من الشهادات التي انسابت عنه بمجرد ما ذاع خبر ترقيته..

وما يميز هذا الرجل في نظر الكثيرين، هو حرصه الدائم على التزامه بالمسؤوليات الإدارية المحددة لدوره، إذ لم يغريه الزخم الذي يحيط بالسلطة ولم يسعَ للسيطرة على الساحة أو ممارسة نفوذه خارج نطاق اختصاصاته، بل اختار أن يبقى في موقعه، ملتزما بدوره الإداري دون الانخراط في صراعات المنتخبين أو المشاركة في جدالات تخدم مصالح خاصة.
ويرى العديدون، أن حكمته ورؤيته الثاقبة جعلته يدرك أن دوره ليس في السيطرة، بل في الإدارة الحكيمة التي تحفظ المصلحة العامة وتجعل من السلطة المحلية شريكا لا خصما.

ومن الأمور التي أثارت إعجاب العديدين هي طريقته المتفردة في التواضع والتواصل المباشر مع المواطنين. فلم يكن باشا مدينة آسفي رجلا فوق الناس، بحكم وظيفته، ولا مارس سطلته بكل ما تشكل من صفة إدارية أو ضبطية، بل كان في قلبهم وبينهم، حيث حرص على فتح باب الحوار وتوفير الاستماع للجميع، سواء كانوا من عامة الناس أو من فعاليات المجتمع المدني والمنتخبين، فكان حضوره دائما هادئا ومريحا. وحين تصاعدت التوترات والجدالات والصراعات، اختار أن يبقى على مسافة واضحة من كل نزاعات السياسة وصراعات النفوذ، محتفظا بموقعه كرمز إداري حيادي ومتوازن.

ولم يكن الرجل يلهث وراء الأضواء، بل اختار الظل عمدا، مؤمنا بأن الأفعال تتحدث بصمت أكثر من الكلمات.
وظل يعمل في الخلفية بجد وإخلاص، حتى بات يُعرف بأنه “رجل الأزمات الهادئ”، الذي يعالج الأمور بروية وبعقلانية بعيدا عن المزايدات.

error: Content is protected !!