صوت اليوم - voicetoday

المحامي أبو نيسن: معركتنا هي معركة قسرية والحكومة تتجه لفرض قوانين مصلحية

تزامنا مع قرار جمعية هيئات المحامين بالمغرب، باستمرار التوقف الشامل عن ممارسة مهام الدفاع، المتخذ بتاريخ 26 أكتوبر 2024، تناسلت العديد من القراءات لأصحاب البذلة السوداء..
في هذا الإطار، أكد الأستاذ المقتدر عبد اللطيف أبو نيسن، والذي يعتبر واحدا من المدافعين عن المهنة وحرمتها، بقراءة لقرار الجمعية، واصفا إياه بكونه “قرار بقدر شجاعته فهو قوي وخطير.
​فشجاعته، يضيف المتحدث في قراءته، مبررة بسلامة وموضوعية مرتكزاته ، باستناده على أسباب ومعطيات واقعية حقوقية عنوانها الأبرز تأزيم مهنة المحاماة والنيل من مكانتها الاعتبارية ووأد رسالة النبل والإنسانية التي أنيطت بها. .
وقال الأستاذ أبو نيسن، ​إن الجمعية ، وتجسيدا لالتزاماتها الرامية إلى استرداد كرامة المهنة ورد الإعتبار، ​وأمام انسداد أفق الحل بإيعاز من الحكومة التي أغلقت كل إمكانية للحوار الجـاد والهادف ، وهي تتخذ هذا القرار بالتوقف عن مهام الدفاع إلى إشعار آخر ، أعتقد أنها راعت مطالب عموم المحاميات والمحامون وتفاعلت مع حقيقة شعورهم وإحساسهم ، على مدى سنوات عدة ، بالمذلة والمهانة جراء الهجوم على مكتسباتهم وتاريخهم النضالي في إرساء دولة الحق والقانون .
​كما راعت السياق العام والغالب لنقاشاتهم وتوصياتهم بالندوات ، المؤتمـــــــرات واللقاءات ،ذاك السياق الذي اتجه إلى ضرورة اتخاذ أشكالا تصاعدية ، فكان القرار صائبا مستجيبا للتطلعات ، وديمقراطيا لما عكس إرادة عموم المحاميات والمحامين .
أما من حيث أنه خطير فإنما لما له من آثار قوية ، سلبية طبعا ، على سير مرفق العدالة وتوقف الخدمة العمومية ، الملحة والغير قابلة للتأجيل أو التعطيل بطبيعتها ، سيما مايتعلق بحريات المواطنين وآجال الطعون ، (كما أشار إليه بيان إعلان القرار بالقول”دون إرباك المشهد العام للعدالة”).
إن مسؤولية ما سيؤول إليه الوضع ، بعد التوقف عن مهام الدفاع ، في اعتقادي ، لا مسؤولية للجمعية فيه ، بل تتحمل فيه حكومة الكفاءات ، “ووزير من تحتها..” مسؤوليتها بسبب ما فرضته وما تحاول فرضه من قوانين ذات مرجعيات مصلحية ضيقة وفئويـة محضة ، وقوانين لاشعبية و على إرادة المواطنين ومهنيي قطاع العدالة سعيا منها إلى عزل وتجسد المحاماة عن قضايا الحقوق والحريات وقضايا المجتمع ككل .
وبغض النظر عما تستهدفه هذه الحكومة ، فالمجمع عليه في أوساط الحقوقيين ، والأكاديميين من رجال القانون ، أن تلك القوانين لا توافق الدستور، وتخالف ماجاء في الخطب الملكية حول إصلاح منظومة العدالة من توجيهات ومبادئ ومنها مبدأ التشاركية الذي نادى به صاحب الجلالة بقول جلالته : “ومن منطلق نجاعة المقاربة التشاركية والإدماجية التي اعتمدناها في مختلف القضايا والإصلاحات الكبرى…” في خطاب الدار البيضاء 8مايو 2012 .
​إن الحكومة أعرضت عن كل هذه المبادئ فلتتحمل نتائج فعلها ، وللناس الحق في الدفاع عن حقوقهم بكل الوسائل السلمية وأيضا الحق في مطالبتها بالخضوع للقانون .
​إننا ونحن نتخذ القرار و نعمل به ، وبما سيكون له من وقع ، فمن واجبنا أولا كمواطنين غيورين على بلدنا وسلامته وتماسك مكوناته وثانيا كمحامين كانوا دوما في طليعة المدافعين عن القضايا الكبرى لبلدنا وثوابته ، ألا ننساق بغير قصد وراء تطرف هذه الحكومة في مواقفهـــا ضدنا ، فيكون قرارنا مجرد رد فعل ، فلا بد من استحضار واقع المغرب ووضعه ومصالحه العليا وما قد يحاك ضده من مخططات غير معلنة .
​إننا بصدد معركة قسرية مفروضة علنيا ، لا معركة مأمورين بتنفيذها .​أعتقد بصدق أن نقبائنا وأعضاء مجلس الجمعية ، قد استحضروا كل هذه المعطيات وكان قرارهم في المستوى المنتظر…
أ ​ذ/عبداللطيف أبو نيسن

error: Content is protected !!