مقال تحليلي: حزب الاستقلال بآسفي.. تمخض كموش فازدان بوحمالة

هل كسب حزب الاستقلال بآسفي الرهان، وهو يتنازل عن الرئاسة لصالح الأصالة والمعاصرة؟ هل سرق فعلا حزب الاستقلال الرئاسة من الأصالة والمعاصرة تحت جنح الظلام عشية انتخابات ثامن شتنبر 2021، ثم أعادها إليه خلال 22 نونبر 2024؟ ثم هل انبطح حزب الاستقلال في آخر المطاف؟
لماذا اختار الاستقلاليون ذبح كموش من الوريد إلى الوريد وبطريقة بشعة؟..
وبعيدا عن ذلك، هل تم اختيار نواب الاستقلال من طرف حزب الاستقلال نفسه؟ كم ثمن صفقة ما سمي بالمفاوضات؟ من فاوض من؟.. أسئلة عديدة ومياه متدفقة جرت تحت جسر بناء التحالف.. والحصيلة الاستقلال يقدم هدية على طبق من ذهب للأصالة والمعاصرة، واختار نواب علهم يمسحون دماء العار التي لطخت اسم حزب عريق اسمه الاستقلال، بالمقابل تأكد أن من توددوا إلى كموش من الاستقلاليين، كانوا يرمون وروود المجاملة ليس إلا، في انتظار أن ينجلي الصبح، حيث تبين أن حزب الاستقلال ذبح كموش وشيع جنازته في يوم الجمعة.
أشفق اليوم على كموش، الذي جرفه تيار الاستقلال، وكان يعتقد نفسه كيسا، لكن كان عاجزا واتبع نفسه هواها..
سياق ما سبق، هو اللغط الذي صاحب بناء تحالف حزب الاستقلال، و”تنازله” طواعية دون ضغط ولا إكراه عن الرئاسة، ربما نكاية في كموش.
وهنا لابد من استحضار معطى أساسي، أن حزب الاستقلال ذبح نفسه مرتين قبل أن يذبح كموش، المرة الأولى حينما أصر على الرئاسة، وقد حصل على المرتبة الثالثة، خلف الأصالة والمعاصرة والأحرار، وانبرى حينها البعض لمهاجمة “البام” معتبرين إياه رمزا للفساد المحلي، وتفريخ الكائنات الانتخابية..
والمرة الثانية حينما اختار الدخول في تحالف مع أحزاب سعت بكل جهدها لإسقاط تجربة الاستقلال، وهو يسلم رئاسة المدينة للبام، الذي قيل عنه أنه رمز من رموز الفساد الانتخابي.
فترة كموش.. سواد يقابله سواد
جرت مياه كثيرة وأحداث متسارعة، إبان فترة كموش وكانت النتيجة أن الاستقلاليين هاجموا كموش، بدء من عزيز بوحمالة الذي اعتبر كموش ابنا غير شرعي لحزب الاستقلال.
موقف بوحمالة كان واضحا، لكن تعرض لهجوم لاذع من بعض “إخوته” في الحزب.. صحيح الرجل لم ينصع لقرارات الحزب حينها، لكن الحقيقة التي يدركها الجميع اليوم أن حزب الاستقلال لم يكن رحيما في طريقة ذبح كموش، بل اختار الوقت المناسب لتشييع جنازته، وكأنه يقول لبوحمالة شكرا لك لقد كشفت قصورنا لحظة غبائنا.
تحالف رابح خاسر
عودة إلى التحالفات، فمنطق السياسة يفترض معه أن الرئاسة استقلالية، وكان حريا أن تظل كذلك.
قد يقول قائل إن حزب الاستقلال، فشل في الحفاظ الرئاسة، ولا يتوفر على “بروفايل” رئيس..
لكن المتتبعين للشأن المحلي يدركون، أن هندسة لائحة الحزب كانت خطأ شنيع، وهو ما قد يكلف الحزب كثيرا في قادم الأيام.
فاوض حزب الاستقلال بثلاث نيابات، ويعتقد أن لجنة المرافق، ستظل للحزب، رغم أن مفاوضات من الطرف الآخر جرت بخصوص اللجنة، وقد نرى غدا تنازلا عن هذه اللجنة، كما سبقه تنازل عن الرئاسة.. وهو أمر لا محيص عنه في تقديري الشخصي.
بوحمالة أم ربيع؟
في آخر المطاف اختار حزب الاستقلال بوحمالة ليكون نائبا أول، وأعتقد أنه خيار صحيح.. لماذا؟
لأن لا أحد من الاستقلاليين دافع عن حظوظه وتشبث بالنيابة، ولم يكن سوى ثلاثة نواب، والاختيار السليم هو بوحمالة، لأنه اعتراف ضمني بكون مواقف بوحمالة ضد كموش.. هو الموقف السديد لحزب الاستقلال من تجربة كموش لذلك قلت آنفا أن حزب الاستقلال أمعن في قتل كموش، ما دون ذلك مجرد هراء، ومن يعتقد أن حزب الاستقلال دافع عن تجربة كموش فهو واهم، لأن تقييم التجربة كان باختيار من حارب كموش بالأمس.
كم حاجة قضيناها بتركها
لم يتخذ حزب الاستقلال أي موقف لصالح تجربة كموش، بدء من العديد من محطات المخاض، التي غابت فيها مؤسسة الحزب، بل هاجم إعزا كاتب الفرع الرئيس كموش من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، شأنه في ذلك شأن عزيز بوحمالة الذي قال في كموش ما لم يقله مالك في الخمر..
ترك حزب الاستقلال فراغات كثيرة ملأها أعضاؤه بما لا يناسب في العديد من المحطات، وظل الحزب وفيا لشعار كم حاجة قضيناها بتركها، إذ لم يصدر أي بيان يتبرأ من كموش أو يدافع عن حصيلته أو تجربته، بل لم يستطع الحزب تقييم تلك التجربة حتى.
ومعنى عدم تقييم التجربة، هو أن أي قرار يتخذه الحزب يكون معيبا شكلا ومضمونا، ولا يستقيم وممارسة الفعل الحزبي أو السياسي، وفقا لما هو متعارف عليه.
علاقة بما سبق
أعتقد جازما، أن الحزب لم يكن ملزما باللهث وراء المناصب، ومكانه الطبيعي اليوم أن يكون في صف المعارضة، بعد تقديم نقذ ذاتي موضوعي، يعترف من خلاله بالأخطاء المتناسلة، لكن بعض من اعتادوا قبض الثمن في كل محطة، قد يخيل إليهم أننا نتحدث الأعضاء التناسلية، لذلك يأبون أن يخرجوا خاويي الوفاض، والمحصلة، هي حزب مترهل اليوم، قد لا يكون القرار الحزبي بيده، وقد يكون أداة طيعة في يد من يدبر الأمر بكثير من الكياسة.
أسئلة كثيرة، كان حريا أن تتم الإجابة عنها في دوائر مغلقة، اعترافا بفضل الحزب على البعض، لكن ذلك “البعض” يأبى أن يخرج خاوي الوفاض، لأن كل محطة لها ثمنها.
دمتم في رعاية الله.
* مدير النشر


Comments 0