صوت اليوم - voicetoday

موسم الزاوية القادرية بالصويرة.. فرصة الارتقاء في مقامات أهل الطريق

تحتفي مدينة الصويرة بالتصوف، حيث يحج الناس من كل فج عميق، ليسلكوا طريق التذوق والارتقاء في مقامات أهل الطريق، لا يسعون لإظهار كرامات أو حصول شهرة، بل يسعون إلى الانسياق في طريق الخير والتعبد، ورسم صور التعايش، ونثر بذور المحبة والسلام.
خلال الفترة الممتدة من 11 دجنبر وإلى غاية 13 منه، تحتفي الزاوية القادرية، ذات العمق الروحي والبعد الإنساني، بموسمها السنوي، حيث لا صوت يعلو على صوت المحبة والسلام والإنصياع إلى الخالق جلا وعلا..
فالزاوية القادرية التي رسمت كل صور السلام والمحبة، تسعى من خلال موسمها هذا، إلى استقبال زوارها من كل مناطق المغرب، وكذا مناطق أوروبا وإفريقيا وأمريكا، حيث تسود السكينة والطمأنينة وتنبث حقول الحب والأمل والتعايش..
وفي برنامجها الحافل طيلة ثلاثة أيام، سيلتقي زوار موسم الزواية القادرية ومريديها، ليحيوا صلة الرحم، ويحتفون بحفل ديني كبير تُحييه ثلة متميزة من المادحين والمسمعين القادمين من مختلف المدن المغربية، ما يخلق أجواء روحانية مفعمة بالخشوع، يزيدها شعورا بالخشوع والخضوع للباري جلا وعلا، جلسات الذكر والابتهال إلى الله، والتأمل في عظيم صنعه وإبداعه، يناجون الله في نفوسهم، ويتقربون إليه طمعا في مغفرته، ونيل رضائه.
ولأن التصوف المغربي الضارب في أعماق التاريخ منذ القرن الخامس الهجري، فإن منظمي موسم الخيرات، سيلتقون في ندوة علمية تاريخية، تحكي “الامتداد الروحي للزوايا الصوفية عبر الصحراء المغربية ونشر قيم المحبة والسلام”، حيث ستسلط الندوة الضوء على دور الزوايا في بناء الجسور الروحية والثقافية بين المغرب وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، وإسهاماتها في ترسيخ الإسلام المعتدل ونشر قيم التسامح، وهي فرصة لتبادل الأفكار بين الباحثين والمفكرين وشيوخ الطرق الصوفية، مما يثري الحوار حول أهمية التصوف في العصر الحديث.
وإذا كان الجانب الروحي المفهم بالإيمان، والجانب العلمي التاريخي الذي يحتكي تاريخ الزوايا، حاضر خلال فعاليات هذا الموسم، فإن الشق الاجتماعي للموسم، هو الآخر له حيز في مفكرة القائمين على هذا العرس الديني والعلمي والاجحتماعي، حيث – كما هي عادتها سلفا- ستقوم الزاوية القادرية، بمبادرات إنسانية تضامنية، تهدف إلى دعم الفئات الهشة في المجتمع ومن بين هذه المبادرات تنظيم إعذار جماعي للأطفال المنتمين لأسر معوزة بتنسيق مع جمعية دارنا، في خطوة تعكس روح التضامن والتكافل والتآزر الذي يعتبر عملا لا محيد عنه في ثقافة زواد الزاوية القادرية.
كما يُنظم حفل الحناء التقليدي الذي يعتبر من أبرز معالم الموسم، حيث يجوب موكب احتفالي شوارع مدينة الصويرة، بمشاركة فرق فلكلورية تمثل التنوع الثقافي المغربي، ما يضفي أجواء من البهجة والفرح على المدينة، ويزرع الابتسامة على وجوه الكثيرين.
كما سيختتم الموسم فعالياته بحفل فني صوفي يُقام في المركز الثقافي بالصويرة، حيث تقدم فرق موسيقية صوفية عروضا تُبرز جماليات التراث الصوفي المغربي، ويتميز هذا الحفل بالتنوع الموسيقي الذي يمزج بين الإنشاد الروحي والإبداع الفني، مما يترك أثرًا عميقًا في نفوس الحاضرين… إنها فرصة لتهذيب النفس، والسفر الروحي الذي يزرع في النفس قيم الخير والأمل والتضامن..
هنا بالصويرة، المدينة التي تزورها دوما رياح التعايش والسلام والأمن، سيتجدد موعد الباحثين عن لقاء تذوب فيه كل الفوارق، ويسمو التعايش والود والإخاء.. هنا موعد الباحثين عن لذة الحياة في محراب الزاوية القادرية.
الصويرة كرمز للتعايش الثقافي والديني، ويؤكد على دور التصوف المغربي في نشر رسالة المحبة والسلام في العالم، هذا الموسم يُعد تظاهرة تجمع بين الماضي والحاضر، حيث يُحتفى بالتراث الغني في أجواء تحتفي بالإنسانية والتآخي.

error: Content is protected !!