صوت اليوم - voicetoday

عندما توسّل عطاف … وقال لافروف: الفيتو ليس عصاً سحرية!

في ليلة تُضاف دون شك إلى أرشيف الكوميديا السياسية الحديثة، عاشت أروقة الأمم المتحدة مشهداً أقرب إلى مسرحية ذات إخراج رديء من كونه موقفاً دبلوماسياً رصيناً. فقد بدا مبعوث الجزائر إلى مجلس الأمن في حالة ارتباك غير مسبوق، يستنجد بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لعلّه يُخرج “الفيتو المنقذ” من جيبه، بعدما صدر قرار مجلس الأمن مجدداً مؤكداً على المسار السياسي الواقعي لحلّ قضية الصحراء المغربية.

ولكي يكتمل المشهد، لم يكن ينقصه سوى موسيقى دراما تركية وبضعة مناديل… فالتراجيديا كانت حاضرة بكل عناصرها.

دموع خارج النص الدبلوماسي

شهادات من داخل الجلسة أكدت أن المبعوث الجزائري لم يستوعب أن العالم تجاوز زمناً كانت تُسوّق فيه الشعارات عبر أشرطة وكليشيهات تعود لزمن “المدرسة العقائدية القديمة”، وأن مجلس الأمن اليوم يتحدث بلغةٍ جديدة: واقعية، استقرار، وتعاون إقليمي.

وبمجرد سماعه فحوى القرار، انفجر قائلاً بذهول أقرب للرجاء منه للاعتراض:

> “هذا غير مقبول… نريد فيتو، وبشكل عاجل!”

 

لكن الدبلوماسية ليست منصة للبكاء، بل فن إدارة الأزمات بأعصاب باردة… وهو ما يبدو غائباً عن مدارس التكوين السياسي التي لم تُحدّث مناهجها منذ عقود.

حين تتحول الخيبة إلى أداء مسرحي

وصل الاضطراب السياسي لدى صانعي القرار في الجزائر إلى مرحلة “ضغط دم دبلوماسي”. فبعد إنفاق مليارات الدولارات على لوبيات، وتمويل حملات وتصريحات خارج الزمن، وتلميع “كيان ورقي” بُني على وهم، انتهى كل شيء بقرار أممي واضح كتبه الواقع لا الأماني:

الصحراء مغربية

المسار السياسي مستمر

ومبادرة الحكم الذاتي جدية وذات مصداقية

وتبقى المعضلة الكبرى لدى صانعي الوهم في الجزائر:

> كيف يمكن إقناع الشعب بأن ثروة الغاز أُهدرت على سراب؟

 

لافروف… الدبلوماسي الذي وجد نفسه في ورطة

لم يكن لافروف في أفضل حالاته وهو يتلقى “طلب استغاثة دبلوماسية” من مبعوث فقد توازنه السياسي. إذ نُقل عنه قوله بنبرة حازمة:

> “نحن نستخدم الفيتو في قضايا كبرى… لا في معارك يُراد بها إنعاش أحلام جيوسياسية تحتضر.”

 

فموسكو نفسها تدرك أن ميزان القوى تغيّر، وأن الاستثمار في الأوهام لا يُنتج إلا فقاعات تتلاشى أمام حقائق التنمية والتحولات الإقليمية.

المغرب يشتغل… والجزائر تتباكى

المشهد المقارن لا يحتاج لعدسات مكبرة:
في الوقت الذي يشيد فيه المغرب مشاريع استراتيجية كبرى في الأقاليم الجنوبية — من ميناء الداخلة الأطلسي، إلى البنية الطرقية والطاقة المتجددة والشراكات الدولية — ما تزال الجزائر تكتفي بالاحتفال بخطابات وبيانات، وتزيين الوهم بتماثيل وعناوين لا تُغير شيئاً على الأرض.

الخلاصة الساخرة

تأكد الليلة أن العالم يراهن على الحكمة الدبلوماسية لا الخطابات الانفعالية.
وإن كان البعض يعتقد أن رفع الصوت أو ذرف الدموع قادر على تغيير الجغرافيا، فربما عليهم تجربة مناديل جديدة… مناديل مخصّصة لمسح خيبات سياسية لا دموعاً عاطفية.

رسالة أخيرة

قبل المطالبة بفيتو جديد…
جرّبوا أولاً جرعة من فيتامين R:

R = Réalité
الواقع الذي تهربون منه منذ نصف قرن، وتطلون شروخه بطلاء الدعاية.

error: Content is protected !!