صوت اليوم - voicetoday

افتتاحية: عامل آسفي وبنية الفساد

يسود الاعتقاد اليوم، على الأقل بإقليم آسفي، أن محمد فطاح عامل الإقليم، أدرك جيدا موضع عثرات التنمية في الإقليم، وقد تجاوز صدمة البدايات ومحنة المُخيلة، وهو يدرك اليوم أن أزمة الإقليم أزمة نخب بدرجة أولى.. نخب سياسية بمقدورها الترافع عن الإقليم، ونخب إدارية تتجاوز عقلية تسيير الأعمال أو ممارسة الرئاسة (في الجانب الإداري)، إلى نخب إدارية تتملكها روح الانتماء إلى الوطن، وتدرك في الآن ذاته الوطنية، بما تشكله من نزوع نحو الإبداع خدمة للمواطن والوطن في الآن ذاته.
بالأمس، نشرنا خبرا مفاده، أن عامل الإقليم، وجد إدارة داخل العمالة غير مهيكلة، ووقف على منطق “إرضاء الخواطر” و”الولاء” و”القرب”.. إنها بنية الفساد المهيكلة !
بالمقابل وقف على كفاءات مهنية، ظلت تشتغل في الظل، بل الأكثر من ذلك دون تحفيز معنوي.
العامل فطاح، خريج الإدارة الترابية، وتمرس في سلكها لعقود وسنوات.. اصطدم بمنتخبين فاسدين وتعرض لحروب منها العلني ومنها بالوكالة.. في آخر المطاف انتصر لمنطقه الإداري، وها هو اليوم على رأس إقليم بحجم آسفي.
نحن لا نلقي الورود لعامل الإقليم، ولا نتزلف أعتابه، ونأبى بأنفسنا في “صوت اليوم” هذه التجربة الإعلامية الفتية، أن نكون عدميين ننتج الظلام وندعو الآخرين للسير فيه، بل من واجبنا، أن نضع نقطا في سطر قد يقرأه البعض.
أعود وأقول، أن خطوة عامل الإقليم، هي بحق تشخيص لمواطن الخلل والإعاقة على مستوى الموارد البشرية، وهو في منطقه ومنتهاه تشخيص لكل اختلالات وظواهر تدني خدمات الإدارة.
لأنه لا يعقل أن رئيس قسم بالعمالة، حصل على دبلوم من مؤسسة كان يدبرها رئيسه السابق في القسم ذاته، أن يصبح رئيسا لهذا القسم، بدبلوم تقني، ويستفيد من فيلا فخمة، في حين أن ثلاثة أطر بالقسم نفسه مهندسي دولة في الإعلاميات.
وزميل لرئيس قسم الإعلاميات حصل هو الآخر على دبلوم مشابه في السنة ذاته لزميله، تحول فجأة من مسؤول عن مرآب المركبات بالعمالة، إلى رئيس قسم للميزانية والصفقات، في حين أطر تتوفر بالقسم نفسه على دبلومات في المالية، تتفجر على مسلسل “العبث الإداري”.
ولا يستقيم أبدا، أن يدبر حصل على الإجازة في اللسانيات، قسما قانونيا، والحال أن هناك أطر في القانون..
وتماما من غير المقبول أن تتناسل “الإشاعات” من طرف رجال أعمال ومنتخبين كبار وغيرهم حول امرأة وصفت بعظيمة الشأن أو بلقيس زمانها، ولا يتم التأكد من صحة الإدعاءات أو الشائعات !.
وما يحسب لعامل الإقليم، هو مدير ديوانه الجديد، الذي استقدمه معه، إذ لا يمكن اعتباره سوى رجل ثقته الذي يدرك “سياسة” عامل الإقليم، في تدبير الشؤون اليومية، وفي تنزيل استراتجيته العملية.
في فرنسا مثلا، يعتبر الديوان، هو قطب الرحى، الذي يهيئ الظروف المثالية لنجاح أي مسؤول.
والخلاصة، أننا فعلا أمام خطوات ملموسة تعكس اهتمام عامل الإقليم بحسن تدبير الموارد البشرية، وتحفيزها من أجل تحقيق النجاعة الإدارية، لأن الكثير من الكفاءات اليوم مظلومة و”سجينة” منطق الإقصاء المترسخ في أدهان البعض سامحهم الله.
*مدير النشر

error: Content is protected !!