صوت اليوم - voicetoday

تقرير: تقديرات الكلفة والعائدات الممكنة للمغرب من تنظيم كأس العالم 2030.

بدأت اللمسات المغربية الأخيرة بوتيرة سريعة لاستضافة كأس إفريقيا 2025، ثم أكبر حدث كروي يعرفه العالم.
وقد أوشك المغرب على استضافة الحدث الرياضي الأبرز في العالم من جانب جميع البنيات المطلوبة بحسب جهات رسمية في تصريحات رسمية جامعية صحفية متفرقة.
هذا وقد ترأس الملك محمد السادس شخصيا مجلسا وزاريا مهما كانت النقطة البارزة في جدول أعماله تنظيم كأس العالم 20230، يوم الأربعاء 4 دجنبر 2024 م، الموافق 2 جمادى الثانية 1446 هـ، بالقصر الملكي بالرباط، استمع فيه الملك إلى عرض قدمه السيد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، ورئيس لجنة كأس العالم 2030، استعرض فيه أهم الاستعدادات الجارية بالمملكة لتنظيم هذا الحدث الرياضي الدولي، ومن أجل رفع تحدي تنظيم يكون في مستوى تطلعات الملك والشعب المغربي أبرز السيد الوزير أنه سيتم، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، إحداث لجنة بتركيبة موسعة تضم على الخصوص، ممثلي المجتمع المدني والمغاربة المقيمين بالخارج وكفاءات إفريقية. وسيتم أيضا الرفع من مستوى التعبئة بتنسيق مع كل الأطراف المعنية، لتسريع تنزيل جميع الأوراش الاستراتيجية والمهيكلة المتعلقة بتنظيم هذه التظاهرة الدولية بما فيها تأهيل الملاعب، وتوسعة وتجديد المطارات بالمدن الستة المستضيفة، وتقوية البنيات التحتية الطرقية وتكثيف شبكاتها داخل المدن ، وإطلاق برنامج مندمج للتأهيل الترابي يمتد خارج المدن المستضيفة لمباريات كأس العالم، تطوير البنية التحتية الفندقية والتجارية ؛وتقوية وتحديث العرض الصحي ؛وتطوير وتحديث شبكات الاتصال ؛وإطلاق برنامج موسع للتكوين من أجل تقوية كفاءات الشباب.
وقد أكد السيد الوزير أن كأس العالم 2030 لن تكون مجرد منافسة رياضية فحسب، بل تشكل كذلك فرصة فريدة من أجل تقوية دينامية نمو الاقتصاد الوطني خلال السنوات القادمة، وخلق المزيد من فرص الشغل، وتعزيز الجاذبية السياحية للبلاد، والترويج للقيم الكونية للسلام والوحدة والتنمية المستدامة.
وبعد الإعلان الرسمي للفيفا عن البلدان المنظمة لنسخة 2030، وهي المغرب والبرتغال وإسبانيا، ستكون المرة الأولى التي تتم فيها استضافة مونديال للرجال عبر قارّتي إفريقيا وأوربا، والمرة الثانية على تراب القارة الأفريقية، بعد نسخة جنوب إفريقيا.
وعكس نسخ سابقة، فإن المغرب مطالب بتشييد ملعب واحد فقط، سيكون الأكبر في العالم بطاقة استيعابية تبلغ 115 ألف شخص، فيما عليه تجديد بقية الملاعب المرشحة للمسابقة العالمية.
الملعب الجديد سيحمل اسم الملك الراحل “الحسن الثاني” نواحي مدينة الدار البيضاء، باستثمار يبلغ 5 مليارات درهم، وقد بدأت الأشغال الأولية لتشييده هذا العام على أن يكون جاهزاً في 2028. ويتوقع أن يستضيف إما مباراة الافتتاح أو النهاية.

تتوقع الحكومة أن تبلغ تكلفة تجديد الملاعب لتكون مستجيبةً لمعايير الاتحاد الأفريقي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم نحو 15.5 مليار درهم، وقد بدأت معظم الأشغال هذا العام بالنظر لاستضافة المملكة لكأس ‏أفريقيا للأمم 2025 التي ستكون مقياساً على جهوزية البنية التحتية.
لن تضيف الاستثمارات التي يعتزم المغرب ضخها لاستضافة مباريات كأس العالم أعباء على ميزانية المملكة إذ إنها تأتي ضمن مخطط تنموي مرصود بالفعل، كما أن المملكة تعمل على تطوير بنياتها منذ تسعينات القرن الماضي، وفق تصريحات فوزي لقجع الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في المملكة ورئيس لجنة كأس العالم 2030 في مقابلة صحفية سابقة.
تقديرات الكلفة
تشير التقديرات أن المغرب يحتاج لاستثمار ما يناهز 5 مليارات دولار بحسب تقرير صدر عن “صوجي كابيتال جستيون” (SogeCapital Gestion)، وهي شركة إدارة الأصول التابعة لبنك “الشركة العامة” المغربي.
وبحسب التي أجرتها شركة “سوجيكابتال جيستيون” (Sogécapital Gestion)، التابعة للشركة العامة سينفق المغرب حوالي 17 مليار درهم لبناء وتجديد الملاعب، و8 مليارات درهم لتجهيز مراكز التدريب و17 مليار درهم للنقل والبنية التحتية و10 مليار درهم للتكاليف التنظيمية العامة كالأمن والتسويق والترويج؛ أي أن 42 مليار من أصل 52 مليار درهم (القيمة الإجمالية للمصروفات المقدرة من قبل مركز الأبحاث)، ستنفق على التشييد والبناء. وهي ثلثا المبلغ المتوقع من قبل الشركة ذاتها.
تتراوح تقديرات التكلفة الإجمالية لتنظيم كأس العالم المقبل في البلدان الثلاثة ما بين 15 مليار دولار إلى 20 مليار دولار، بحسب التوقعات، أخذاً بعين الاعتبار متوسط تكلفة النسخ السابقة. كانت نسخة كأس العالم 2022 التي نظمتها قطر هي الأعلى من حيث التكلفة، إذ بلغت نحو 220 مليار دولار، مقابل 11.6 مليار دولار لنسخة روسيا 2018، و15 مليار دولار في بطولة 2014 التي أقيمت في البرازيل.
بالإضافة إلى بناء وتشييد وإصلاح الملاعب، سيكون على البلاد أيضاً الإنفاق على تطوير خدمات النقل والطرق وتوفير مراكز التدريب، والجوانب التنظيمية واللوجستية، وتجديد الفنادق وتوفير عروض سياحية ترفيهية متنوعة في المدن المستضيفة.
هذا وأعلن البنك الأفريقي للتنمية توفير تمويل يناهز 650 مليون يورو لمساعدة المغرب في عملية التنظيم.
عوائد متوقعة
على مستوى العوائد، يتوقع أن تضخ استضافة المغرب لهذا الحدث الكروي نحو 1.2 مليار دولار في شرايين اقتصاد المملكة، بحسب تقرير أصدرته شركة “فالوريس سكيوريتي” المختصة بالتحليلات المالية والوساطة في البورصة المغربية.
أخذاً بعين الاعتبار احتضان المغرب ثلث إجمالي المباريات (عددها 104) فإن ذلك سيضيف لاقتصاده ما بين 850 مليون إلى 1.2 مليار دولار، بمعدل يتراوح ما بين 25 إلى 37.5 مليون دولار للمباراة الواحدة، لكن يبقى ذلك مجرد تقديرات، فتجربة المتفرج لا تتوقف عند نهاية المباراة بل قد تمتد إلى أيام.
لمواكبة تدفق المتفرجين والسياح، تخطط البلاد لرفع السعة الإجمالية للقطاع السياحي بـ40 ألف غرفة ليصل الإجمالي إلى 330 ألف غرفة فندقية، وفقاً لمخطط عمل الشركة الحكومية للهندسة السياحية للاستجابة للطلب المتوقع.
وقد بدأت السياحة في تسجيل أرقام قياسية بالفعل خاصة بمدينة مراكش وبلغت الحجوزات كما سبق ونشرت صوت اليوم إلى 90 بالمئة من إجمالي العرض السياحي بالمدينة الحمراء.
تعتمد المملكة على تعزيز الربط الجوي لتحقيق هذه الأهداف، حيث فتحت المجالات لشركات طيران جديدة للتحليق في سماء البلاد وحفزت الاستثمار الخاص في هذا المجال، كما تعتزم الخطوط الملكية المغربية المملوكة للدولة رفع أسطولها بأكثر من 200 طائرة جديدة مقابل 50 حالياً، لمواكبة الطلب المتوقع.
في النسخة الأخيرة لكأس العالم بقطر، استطاع المغرب لفت انتباه العالم إليه إثر وصوله لأول مرة إلى المربع الذهبي في النهائيات بعد تجاوزه منتخبات قوية وعريقة مثل إسبانيا والبرتغال وكرواتيا، واليوم، يلفت الأنظار إليه مرة أخرى بعد إعلان الفيفا قبول الملف الثلاثي لاحتضان بطولة كأس العالم لعام 2030.
يقول الخبير الاقتصادي محمد الجدري في تصريح صحفي إن تنظيم المملكة حدثا عالميا مثل كأس العالم “لا يمكنه إلا أن يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وعلى مستويات التنمية خاصة فيما يتعلق بخلق الثروة وتوفير فرص الشغل للشباب”
ويؤكد الجدري في ذات التصريح أن هذه المنافع سيجنيها المغرب عبر مراحل، تكون الأولى خلال السنوات التي تسبق افتتاح البطولة، ثم أثناء البطولة وبعد انتهائها.
وأوضح الجدري أن المملكة ستشهد خلال السنوات السبع المقبلة تسريع إنجاز مجموعة من مشاريع البنية التحتية من ملاعب ومراكز تدريب وطرق ونقل بين المدن وفنادق ومطاعم ومقاهي وغيرها، إلى جانب المشروع الكبير المتعلق بتسريع إنجاز الخط الثاني من القطار فائق السرعة الذي سيربط الدار البيضاء وأغادير.
وقال إن هذه الورشات ستخلق انتعاشا في قطاعات اقتصادية عديدة وستوفر آلاف فرص العمل سواء مباشرة أو غير مباشرة.
ويرى المحلل الاقتصادي رشيد ساري أن تنظيم المونديال بالمغرب سيجعله وجهة سياحية وقبلة للسياح من مختلف دول العالم، مما سيرفع مساهمة هذا القطاع في الناتج الداخلي الخام للبلاد.
وقال ساري “إذا كانت السياحة تساهم حاليا بنسبة 7% في الناتج الداخلي الخام، فيُتوقع أن يساهم هذا القطاع بعد تنظيم هذه التظاهرة الرياضية بنسبة تصل إلى 30 %”.
بدوره، يؤكد محمد الجدري على العائدات المهمة التي سيجنيها قطاع السياحة، إذ يتوقع أن يستقبل المغرب 26 مليون سائح في أفق 2030.
ويقول رشيد ساري إن هذه الفعالية هي أيضا مناسبة لتنظيم ورشات ولقاءات موازية للتعريف بالتراث الثقافي والتاريخي للمملكة وبإمكانياتها الاقتصادية ولاستقطاب المستثمرين.
ويتابع “سيستقطب المغرب فاعلين من مختلف دول العالم لذلك ينبغي استثمار ذلك في التعريف بإنجازات المغرب على مستوى صناعة السيارات والطاقات المتجددة والصناعات التحويلية والهيدروجين الأخضر”.
وأكد ساري “كما أعددنا ملفا لاحتضان كأس العالم، علينا الاشتغال حاليا على إعداد ملف اقتصادي متكامل لعرضه أمام العالم خلال تنظيم هذه الكأس لاستقطاب الاستثمارات”.
القطاع السياحي بدوره سيستفيد من تدفق السيّاح خلال السنة التي ستُنظم فيها المسابقة والسنوات التي تليها، مما سيزيد الطلب على الإقامات الفندقية والخدمات السكنية، وتوقعت توفير 100 ألف سرير إضافي وتحقيق عائدات تصل إلى 120 مليار درهم (حوالي 12 مليار دولار).
وبالنسبة للقطاع البنكي، سيستفيد عبر الزيادة في تمويل مشاريع البنية التحتية مما سيسهم في تعزيز القطاع المصرفي وزيادة الاستثمارات في المشاريع الكبرى.
كما ستشهد شركات الاتصالات زيادة في حركة المكالمات ونقل البيانات، بالإضافة إلى الاستثمار في توسعة البنية التحتية وتسريع تطوير تقنية الجيل الخامس.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن تنظيم المونديال فرصة مهمة ينبغي استثمارها من أجل تحقيق تنمية حقيقية وإقلاع اقتصادي للمملكة سينعكس في النهاية على الحياة اليومية للمواطن المغربي ومستوى عيشه.
تقديرات التكلفة:
ويُنتظر أن يستضيف المغرب 30 مباراة من مجموع مباريات هذه البطولة وستوزع على 6 مدن هي الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش وأغادير وفاس.
واستكشفت دراسة لمؤسسة “صوجي كابيتال جستيون” التابعة لمجموعة الشركة العامة للمغرب، الآثار المالية والاقتصادية لتنظيم المغرب كأس العالم، وهي الدراسة التي نشرها موقع الإذاعة والتلفزة المغربية.
وأوضحت الدراسة أن تنظيم هذه الفعالية بالمغرب سيتطلب استثمارا يتراوح بين 50 و 60 مليار درهم (حوالي 5 إلى 6 مليارات دولار)، وستوزع هذه الموازنة على بناء وتجديد الملاعب ومراكز التدريب وتكاليف التنظيم العامة.
ووفق المصدر نفسه، سيتم تأمين التمويل من قبل الدولة بـ23 مليار درهم والمؤسسات العمومية أو الحكومية بـ17 مليار درهم، و10 مليارات درهم سيتم تأمينها من مصادر أخرى.
وستتوزع هذه التكاليف على:
• بناء وتحديث الملاعب بميزانية تقارب 17 مليار درهم.
• 8 مليارات درهم لبناء وتجديد مراكز التدريب.
• 17 مليار درهم ستخصص لتطوير شبكات النقل والبنية التحتية.
• 10 مليارات درهم تكاليف التنظيم المشتركة بين الدول المنظمة لهذا الحدث.

المصدر: وكالات.