صوت اليوم - voicetoday

رأي: هل تتوازى الحملات الرسمية لتنظيم الشارع العام مع بديل اقتصادي منظم؟

تشن السلطات المحلية حملات واسعة لتنظيم الشارع العام، بين مؤيد ومعارض، بين من يرى أنها حملة ضرورية والمغرب مقبل على تنظيم تظاهرات كبرى، وبين متسائل عن البديل الاقتصادي لهذه الفئة المهمة من الناس التي تعيش في الهوامش حيث الفقر والقهر والدخل المتدني واللاستقرار، وحيث تتعايش مع فئات عريضة من المواطنين في الأسواق الأسبوعية والمداشر والشوارع حيث تنخفض الأثمان قليلا.
البائع الشعبي/ البادية- كما يمكن تسميته- وهو سنوات يشتغل بالشارع أو بالسوق الأسبوعي، تواضع سنوات على نمط معين من البيع، والساكنة تثق به وزبونة وفية له. هذا وضع قديم يحتاج دراسة وترويا وهندسة لا نفس الطريقة التقليدية القديمة. نريد إيجاد حلول وتغييرا في الأسلوب يعالج الواقع كما هو، لا يعلو عليه. هذا البائع (غير المهيكل) لا يعرف إلا مصدر رزقه، ولا يفهم في التظاهرات الكبرى، حيث يضيق عليه الخناق بالتزامات يومية وأولاد وأسر. فهو غير معني لا بكأس إفريقيا ولا كأس العالم ولا بصراعات الكبار. بالنسق الدارج “كيجري على طرف د الخبز”.
يمكن القول أنه لابد من قياس تداعيات هذه الحملات على الشعور الشعبي في حالة غياب البديل، وحيث يظهر الهدف العام هو التنظيم وتطبيق القانون وهو حق ولاشك من حيث المبدأ. لكن في أي سياق ينزل وكيف وما تداعياته وكيف نوازي بين ديناميات كبرى على المستوى الرسمي والشعبي كذلك حتى ينخرط معنا كل الناس؟

هل ينزل القانون مسطريا جافا على مواطن مفقر ساخط على الأوضاع فنزيده سخطا آخر ينضاف، إن لم تعرف القواعد القانونية استثناءات وتعاملات وتكييفات…
إذا كان سينزل القانون على الفئات الضعيفة فقط يطحنها أكثر، ويستثني من يستثني، فإننا نخرب أكثر مما نبني. وسيكون الضرر أفظع وأفدح وأفضح.
وفي ظل ظروف معيشية قاسية، ومع الغلاء، سيتحول ذلك المجهود الرسمي الضخم في التسويق لديناميات كبرى تشهدها البلاد، إلى العكس حيث الضرر في أسفل السلم الطبقي حيث المهمشون والفقراء، ونصبح أمام سرعتين أو أكثر. أوراش كبرى مفتوحة معلنة لا تتوازى مع تنمية محلية مطلوبة حيث يجد المواطن صوته ويسمع أنينه وينخفض التوتر ويتم نزع فتيل المشاكل. قد تصبح تلك الحملات بدل أن توتي أكلها، ربما في غياب الحكمة والرحمة والتدرج والتوعية والإشراك، تتحول إلى موجة سخط عام عارم قد يأتي بنتائج عكسية غير تلك النتائج المرجوة في النظام والتنظيم والتحضر والرقي والجمالية وشارع عام لائق ورائق، إن لم تراعى المرونة وتوفير البدائل وفتح قنوات الحوار مع فئات عريضة تعتاش ومدخولها اليومي من الشارع.
والله أعلم.

error: Content is protected !!