2024: القضاء يطوي أحد أكبر ملفات الفساد بمراكش

كانت جدية السلطات الرسمية في مكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين في قضاياه دائما مثار جدل بالمغرب، حتى أن كثيرين كانوا يشككون دائما في آليات النزاهة في المغرب ويرونها”غير فعالة”.
فجاءت نهاية أحد أطول ملفات الفساد في المغرب بإيداع المتهمين في قضية “كازينو السعدي” السجن كإشارة قوية وواضحة، بالإضافة إلى عديد الملفات التي وضع أصحابها في السجن نتيجة اختلاس أو تبديد أموال عمومية.
ملف كازينو السعدي، حسم بعد مسار قضائي امتد لـ17 عامًا، عقب رفض محكمة النقض الأربعاء الماضي الطعون المقدمة من المتهمين، وتأكيدها الأحكام الاستئنافية الصادرة عن غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمراكش.
وتعود القضية إلى سنة 2001، حينما تم تفويت أرض “كازينو السعدي” بثمن 600 درهم للمتر المربع، رغم أن قيمتها الحقيقية تجاوزت 15 ألف درهم. حيث ارتبط الملف بفترة رئاسة عبد اللطيف أبدوح، المنتمي إلى حزب الاستقلال، لبلدية المنارة جليز بين عامي 1997 و2003.
بدأت المحاكمات سنة 2006، وصدر الحكم الابتدائي عام 2015 بإدانة المتهم الرئيسي بالسجن 5 سنوات وغرامة 50 ألف درهم، مع مصادرة ممتلكاته. كما أدين بقية المتهمين، ومن بينهم مقاولون ومسؤولون سياسيون، بالسجن 3 سنوات. وأيدت محكمة الاستئناف هذه الأحكام عام 2020، قبل أن يتم تنفيذها الآن بشكل نهائي.
القضية، التي شغلت الرأي العام طويلاً، تُعد محطة بارزة في مسار مكافحة الفساد بالمغرب.
ويرى متتبعون أن تعثر مسار المحاسبة سببه “وجود مستفيدين من الوضع دائما يحولون معركة إسقاط الفساد إلى معركة ابتزاز أو الحق من الفساد”، وبنفس المنطق صارت ملفات الفساد نفسها قوتا و”كريمة”، ما يجعل مهمة تنزيل معادلة ربط المسؤولية بالمحاسبة” تحتاج وقتا لتصفية كل الملفات العالقة.
ويقر عدد من المهتمين أن محاربة الفساد كان دائما التحدي الأصعب الذي مرت به كل الحكومات منذ دستور 2011 على الرغم أنه مطلب شعبي.
فالفساد يؤثر على الاستثمار في المغرب وبالتالي الحالة الاقتصادية في البلاد، وهو ما يؤثر في ثقة المستثمرين ومناخ الأعمال، وينعكس ذلك على جاذبية الاقتصاد الوطني.


Comments 0