يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.. اعتصام من أجل لقمة عيش باليوسفية

هم ثلاثة شبان، ضاقت بهم الدنيا بما رحبت، وملوا الانتظار، بعدما طرقوا أبواب العديد من المؤسسات الاقتصادية الكبرى، دون أن يجدوا طريقا سالكا نحو عمل يصون كرامتهم ويضمن عيشهم الكريم، فاختاروا الاعتصام، منذ أسابيع بالقرب من معامل التكليس التابعة للمكتب الشريف للفوسفاط باليوسفية.
يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، وتحرسهم صور جلالة الملك والأعلام الوطنية، ينتظرون من يلتفت إليهم، ويرق لحالهم “يمرون أمامنا كل صباح ومساء، لا أحد يلتفت إلينا”، يقول أحدهم.
قصة هؤلاء الشبان الثلاثة، استنادا إلى روايتهم، انطلقت في سنة 2022 حيث خاضوا أشكالا احتجاجية أمام المكتب الشريف للفوسفاط، الذي يدثرهم كل يوم بأطنان من الغبار، تملأ كل مكان من اليوسفية، فتلقوا الوعود بإيجاد حل لعطالتهم، “لكن التسويف والمماطلة، هي لغة المسؤولين”، يقول أحد الشبان الثلاثة، فقرروا العودة إلى الاعتصام لعل رسالتهم تصل إلى المسؤولين..
هؤلاء لا يفهمون في لغة الأرقام الفلكية التي يقدمها المكتب الشريف للفوسفاط عن أرباحه أو أرقام معاملاته التي يصرح بها، بل كل ما يدركون أن اليوسفية مدينة منجمية أنتجت لعقود ثروة وطنية، لم يستفيدوا منها سوى الغبار “والعجاج يطير” وعطالة عمقت أزمتهم، وجعلت الاعتصام في عز البرد القارس، أهون عليهم من “عيشة البطالي”.


Comments 0