بين السرطان والعنف..نساء يواجهن ألم المرض وخذلان المقربين عن “بي بي سي”

“كان يقول لي: أنت لست سيدة، مللت منك ومن مرضك، لا أريدك”، هكذا تتذكر فاطمة – اسم مستعار – كلمات زوجها بعد أن علم بإصابتها بسرطان الثدي، ما شكل بداية رحلة من العذاب النفسي والجسدي.
بعد تشخيصها بالمرض،وضعت الخطة العلاجية التي تضمنت استئصال الثدي وجلسات العلاج الكيميائي والإشعاعي. ومع بدء العلاج،بدأت الخلافات تتسارع بينها وبين زوجها، الذي أصبح يعاملها بجفاء،حتى أن تساقط شعرها ورموشها بسبب العلاج زاد من تصاعد التوترات بينهما. تقول فاطمة: “كلما بدأت العلاج، كان يشعرني وكأنني عبء عليه”.
وتتابع فاطمة،ذات 39 عاما،أنها تعرضت للعنف الجسدي من قبل زوجها بعد تشخيصها بالمرض، حيث قام بضربها أكثر من مرة،مما زاد من تعقيد معاناتها. هذا العنف كان جزءا من واقع مرير يواجه العديد من النساء اللواتي يعانين من المرض،حيث لا يقتصر الألم على المرض الجسدي فحسب،بل يمتد إلى العنف النفسي والاجتماعي.
تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان الثدي هو الأكثر شيوعا بين النساء عالميا،حيث يُسجل أكثر من 2.3 مليون حالة جديدة سنويا. وفي مصر، يمثل هذا المرض نحو 35% من جميع حالات السرطان بين النساء،ما يعكس حجم الأزمة الصحية التي تواجهها النساء في المنطقة.
بدأت معاناة فاطمة في أوائل عام 2021،عندما شعرت بشيء غريب في صدرها. وعندما أخبرت زوجها،رد قائلا: “لا تكبري الأمر،ربما نمتِ بطريقة خاطئة”.ومع تفاقم الألم في عام 2022،قررت فاطمة الذهاب إلى أقرب مركز صحي لإجراء الفحوصات،حيث أكدت التحاليل إصابتها بالسرطان.
لكن الصدمة الكبرى كانت في طريقة إبلاغ زوجها لها بالخبر،حيث تذكر فاطمة أن زوجها أبلغها بالتشخيص عبر الهاتف بشكل قاس وغير مراع لمشاعرها.”كان يفترض أن يكون سندي، ولكن الأمر كان عكس ذلك تمامًا”، تقول فاطمة بحزن.
بعد التشخيص، لم تقتصر معاناة فاطمة على المرض والعلاج، بل زادت الأمور تعقيدا عندما طردها زوجها من منزلها قبل ثلاث سنوات.ليس ذلك فقط،بل رفض أيضا تطليقها أو السماح لها برؤية طفليها،بل كان يعتقد أن السرطان مرض معد،وهو اعتقاد خاطئ ساهم في عزله لها عن محيطها العائلي.
تؤكد هبة راشد، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة مرسال للأعمال الخيرية والتنموية، أن المعلومات المغلوطة التي تنتشر في بعض الأوساط تساهم بشكل كبير في زيادة معاناة المريضات. تروي هبة قصة شابة كانت في حاجة إلى عملية نقل نخاع من أحد أفراد عائلتها، لكن العائلة رفضت التبرع بناءً على اعتقاد خاطئ بأن العملية قد تؤدي إلى الشلل. النتيجة كانت مأساوية، حيث توفيت الشابة بسبب هذا الرفض.
وتضيف هبة: “العنف ضد المريضات بالسرطان يتخذ أشكالا مختلفة،خاصة في المناطق التي تفتقر إلى التعليم والوعي،حيث يحرم الكثير منهن من العلاج أو يواجهن رفضا اجتماعيا من أسرهن أو أزواجهن”.
قصص مثل قصة فاطمة تكشف عن المعاناة المركّبة التي تعيشها مريضات سرطان الثدي،حيث لا تقتصر محنتهن على الألم الجسدي الناتج عن المرض والعلاج،بل تمتد إلى العنف النفسي والاجتماعي الذي يزيد من تعقيد تجربتهن. ومع تزايد الحاجة الملحّة لحملات توعية ودعم نفسي، يبقى الأمل معلقا في تغيير المفاهيم المغلوطة،والعمل على خلق بيئة أكثر فهما وتعاطفا،توفر الرعاية الكاملة وتخفف من معاناتهن.


Comments 0