صوت اليوم - voicetoday

بارون المواد الغذائية الفاسدة يمثل غدا أمام القضاء بمراكش بعد حجز أزيد من 80 طناً

يمثل يوم غد الثلاثاء، أمام الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، تاجر بالجملة، يتابع في حالة اعتقال احتياطي، على خلفية حجز أكثر من 80 طناً من المواد الغذائية الفاسدة ومجهولة المصدر، داخل مستودعات بمنطقة حربيل بضواحي المدينة.

وتعود تفاصيل القضية إلى عملية أمنية نفذتها عناصر الدرك الملكي، أسفرت عن ضبط كميات ضخمة من المواد الغذائية داخل مستودعات كانت تستعمل في التخزين، قبل أن يتم توقيف صاحبها وإخضاعه للبحث التمهيدي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.

وبعد تقديم المشتبه فيه أمام النيابة العامة، وإخضاعه لمسطرة الاستنطاق، تقرر إيداعه سجن الأوداية رهن الاعتقال الاحتياطي، مع إحالته على الغرفة الجنحية التلبسية لمتابعته وفق المنسوب إليه. وكانت المحكمة قد عقدت أولى جلسات القضية وقررت تأجيل الملف، على أن يمثل المتهم من جديد أمامها غداً الثلاثاء.

وتضع هذه القضية، التي تكشف عن حجم كبير من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك، علامات استفهام حول مصدر هذه المنتجات، وظروف اقتنائها ونقلها وتخزينها، فضلاً عن الوجهة التي كانت ستتجه إليها لو لم يتم ضبطها داخل المستودعات.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المعني بالأمر ينشط في مجال تجارة المواد الغذائية، ويتوفر على محلات مخصصة للبيع بالجملة والتقسيط بمدينة مراكش، فيما كانت مستودعات حربيل تستعمل لتخزين السلع المحجوزة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات أخرى حول مدى بقاء الكميات المضبوطة داخل المستودعات، وما إذا كانت منتجات مماثلة سبق أن غادرتها ووصلت إلى قنوات التوزيع والأسواق.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة النشاط التجاري للمتهم، إذ إن ضخامة الكمية المحجوزة تطرح ضرورة التحقق من مسار هذه المنتجات، والجهات التي تعاملت معها، والوجهات التي كانت مخصصة لها، فضلاً عن تحديد ما إذا كانت أي كميات منها قد وصلت، في وقت سابق، إلى المستهلكين.

ودخلت جمعيات حماية المستهلك على خط القضية، مطالبة بفتح تحقيق دقيق لتحديد مصدر المواد المحجوزة، والظروف التي جرى فيها اقتناؤها ونقلها وتخزينها، وكذا الجهات التي تعاملت معها، مع ضرورة التحقق من احتمال تسرب أي جزء منها إلى الأسواق.

وشددت فعاليات حماية المستهلك على أن ضبط مواد غذائية مجهولة المصدر يطرح إشكالاً بالغ الخطورة يتعلق بالتتبع، باعتبار أن سلامة المنتجات الغذائية لا تنفصل عن معرفة مصدرها ومسارها وظروف تخزينها وحفظها قبل وصولها إلى المستهلك.

كما دعت إلى تشديد المراقبة على مستودعات التخزين وتجار الجملة ومسالك توزيع المواد الغذائية، خصوصاً بمدينة مراكش التي تعرف نشاطاً تجارياً وسياحياً واسعاً، وترتبط فيها حركة المواد الغذائية بشكل مباشر بالمطاعم والفنادق والمحلات التجارية ومختلف نقط البيع.

وتطالب جمعيات حماية المستهلك بتطبيق القانون بحزم في حق كل من يثبت تورطه في تعريض صحة المواطنين للخطر، معتبرة أن حجز هذه الكمية الكبيرة من المواد الفاسدة لا ينبغي أن ينتهي عند حدود ضبط المستودع، بل يستدعي، بحسبها، تتبع الخيوط الكاملة لشبكة التموين والتوزيع، والكشف عن مصدر هذه السلع والمسارات التي كانت تسلكها قبل وصولها إلى المستودعات.

error: Content is protected !!