صوت اليوم - voicetoday

شهود يفضحون قاتل شقيقته بسيدي بنور

لم يكن مساء دوار الزبيرات الشرقيين، التابع ترابيا لجماعة الغنادرة بإقليم سيدي بنور، يشبه بقية الأمسيات الهادئة التي اعتاد سكان المنطقة قضاءها، قبل أن تنقلب الساعات إلى مسرح لجريمة قتل هزت المنطقة، ووضعت مصالح الدرك الملكي بالمركز الترابي للزمامرة أمام واقعة بدأت بخلاف عائلي وانتهت بسقوط شابة في عمر الزهور جثة هامدة.
كانت الهالكة، وفق المعطيات الأولية، في طريق عودتها إلى منزلها بعد تأخرها شيئا ما، ولم تكن تعلم أن تلك العودة ستكون الأخيرة في حياتها. لم يخطر ببالها، وهي تقترب من محيط منزلها، أن خلافا عابرا قد يتحول إلى مواجهة دامية، وأن النقاش الذي بدأ في ظروف عادية سينتهي بطريقة لم يكن أحد يتوقعها.

في ذلك المساء، لم يكن أفراد أسرتها يتصورون أن الانتظار سيتحول إلى قلق، وأن القلق سيتحول بعد ذلك إلى صدمة، بعدما تناهى إلى علم سكان الدوار خبر تعرض شابة لاعتداء خطير، قبل أن تتضح فداحة الواقعة ويتأكد أن الأمر يتعلق بوفاة الضحية.

غضب قاتل
البداية كانت بخلاف بين الهالكة وشقيقها، قبل أن تتوتر الأجواء ويفقد الأخ أعصابه، ليتحول النقاش، حسب المعطيات المتوفرة، إلى اعتداء جسدي عنيف.
لم تتوقف الأمور عند حدود التلاسن أو تبادل الكلام، إذ عمد شقيقها إلى استعمال عصا في الاعتداء عليها، موجها إليها ضربات متكررة، من بينها ضربات على الرأس، ما تسبب لها في إصابات بالغة الخطورة.
وفي لحظات قليلة، تحول الخلاف الذي كان من الممكن أن ينتهي بكلمات غاضبة أو يطوى بمجرد مغادرة أحد الطرفين المكان، إلى مأساة حقيقية. فقد سقطت الشابة أرضا متأثرة بالإصابات التي تعرضت لها، قبل أن تفارق الحياة، مخلفة صدمة كبيرة وسط أفراد أسرتها وسكان الدوار.
ولم يكن وقع الخبر عاديا على سكان “الزبيرات الشرقيين”، إذ سرعان ما انتشر بين الأهالي، الذين أدركوا أن الأمر تجاوز مجرد خلاف عائلي، وأن حياة شابة انتهت في ظروف مأساوية.
وبمجرد شيوع خبر الواقعة، تحركت أولى حلقات سلسلة التبليغ. فقد تم إشعار عون السلطة بالدوار، الذي انتقل إلى مكان الحادث، حيث عاين الهالكة ممددة على الأرض، قبل أن يسارع إلى استعمال هاتفه لإخبار قائد المنطقة.
ولم يتأخر إشعار مصالح الدرك الملكي، حيث تم إبلاغ قائد المركز الترابي للدرك الملكي بالزمامرة بالواقعة، فتحركت العناصر التابعة له في اتجاه مكان الحادث، ثم شرعت في مباشرة الإجراءات الأولية المرتبطة بالبحث.
كان المشهد كافيا ليفرض حالة من الاستنفار، خصوصا أن الأمر يتعلق بوفاة شابة في مقتبل العمر، وأن الشخص الذي تشير إليه المعطيات الأولية باعتباره المتسبب في الاعتداء لم يعد موجودا في المكان.

خيوط الجريمة
بعد تحديد هوية شقيق الهالكة، تبين أنه غادر المكان، متوجها إلى وجهة مجهولة. وكان على عناصر الدرك الملكي أن تتعامل مع واقعة تحمل في تفاصيلها أكثر من سؤال، في مقدمتها تحديد الظروف الدقيقة التي سبقت الاعتداء، وما إذا كان الخلاف قد اندلع بشكل مفاجئ أم سبقه نقاش آخر.
لكن المعطيات الأولية التي توفرت في أعقاب الواقعة رسمت الخطوط الأولى للقصة، شقيق وشقيقته وخلاف ولحظة وغضب واعتداء بالعصا، ثم نهاية مأساوية لشابة لم تكن تتوقع أن تكون تلك الساعات الأخيرة من حياتها.
ووفقا للمعطيات، فإن حالة الانفعال التي كان عليها الشقيق، ساهمت في تصعيد الوضع وتحويل الخلاف إلى اعتداء بالغ الخطورة.
ولم يعد السؤال في الدوار يتعلق بسبب الخلاف فقط، بل أصبح البحث منصبا على مصير المشتبه فيه، وعلى المكان الذي توجه إليه بعد مغادرته مسرح الواقعة.
وفي مثل هذه القضايا، تصبح الدقائق التي تسبق الجريمة حاسمة في إعادة تركيب المشهد. فمن خلال أقوال الأشخاص الذين كانوا على علم بالخلاف، والمعطيات التي يتم جمعها أثناء البحث، أمكن للمحققين الاقتراب من تفاصيل اللحظات التي سبقت الاعتداء.
وفي دوار الزبيرات الشرقيين، كان المشهد مختلفا تماما عن بداية المساء. فقد تحولت المنطقة الهادئة إلى نقطة استنفار، وتجمعت المعطيات الأولى حول جريمة داخل محيط عائلي، بينما بدأت عناصر الدرك الملكي في مباشرة إجراءاتها من أجل كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات.
أما أسرة الهالكة، فوجدت نفسها أمام صدمة ثقيلة يصعب استيعابها. شابة غادرت منزلها، أو كانت في طريق عودتها إليه، قبل أن تنتهي حياتها في ظروف مأساوية، بسبب خلاف تحول في لحظات إلى اعتداء قاتل.
وبينما كانت عناصر الدرك الملكي تواصل تحرياتها، ظل المشتبه فيه بعيدا عن الأنظار، بعدما غادر المكان مباشرة عقب الواقعة. غير أن تحديد هويته شكل عنصرا أساسيا في البحث، في انتظار ما ستكشفه الإجراءات القانونية التي ستتخذ في حقه.

مأساة إنسانية
القصة، في بدايتها، لا تبدو معقدة من حيث تسلسل الأحداث، لكنها تحمل مأساة إنسانية عميقة. خلاف داخل أسرة واحدة. غضب لم تتم السيطرة عليه، وعنف تجاوز كل الحدود، انتهى بفقدان حياة شابة، وفتح الباب أمام بحث قضائي لتحديد المسؤوليات.
وبعد ساعات من مغادرته المكان، تمكنت عناصر الدرك الملكي من تحديد مكان وجود المشتبه فيه، قبل أن تعمل على إيقافه واقتياده من أجل إخضاعه للإجراءات القانونية المعمول بها.
وجاء إيقاف المشتبه فيه في سياق التحريات التي باشرتها المصالح المختصة، عقب تحديد هويته وتتبع المسار الذي سلكه بعد مغادرته مسرح الواقعة. وقد شكل سقوطه في قبضة الدرك الملكي محطة جديدة في البحث، بعدما ظل بعيدا عن الأنظار منذ وقوع الاعتداء.
وبعد إيقافه، جرى وضع المشتبه فيه رهن تدبير الحراسة النظرية، بأمر من النيابة العامة المختصة، لفائدة البحث الرامي إلى الكشف عن جميع ملابسات الواقعة، وتحديد طبيعة الأفعال المنسوبة إليه، والاستماع إلى أقواله بشأن ظروف الخلاف والاعتداء، حيث اعترف تلقائيا بالمنسوب إليه.
هكذا أرخى الليل سدوله على دوار “الزبيرات الشرقيين”، لكنه ترك وراءه أسئلة كثيرة وصدمة أكبر. كان يفترض أن تنتهي الخلافات داخل الأسرة بالحوار أو الابتعاد، لكن خلافا عابرا انتهى بجريمة قتل، وأصبحت عصا استعملت في لحظة غضب جزءا من قصة مأساوية ستظل حاضرة في ذاكرة سكان الدوار.