صوت اليوم - voicetoday

خمسة اشهر حبسا نافذا للبطل الذي اعتقل من أجل أرضه

“صوّر صوّر البطل اللي مشى للحبس على أرضو”.. حكاية حمريطة التي أبكت المغاربة

لم تكن تلك الكلمات مجرد عبارة  خرجت من فم رجل اقتيد أمام أعين الناس، بل كانت صرخة اختزلت وجعا أكبر من لحظة توقيف، وأرضا تحولت إلى عنوان للنزاع، ورجلا وجد نفسه في مواجهة مصير لم يكن يتوقع أن ينتهي خلف القضبان.

«صوّر صوّر البطل اللي مشى للحبس على أرضو».. هكذا قال محمد حمريطة، في المشهد الذي هز مشاعر المغاربة، قبل أن تنتشر صورته ومقطع الفيديو الذي وثق لحظة اقتياده من طرف عناصر الدرك الملكي بمنطقة الحنشة ببوقنادل، على نطاق واسع.

اليوم الاثنين 24 غشت، جاءت الكلمة الأخيرة للمحكمة الابتدائية بسلا، التي قضت في حق حمريطة بخمسة أشهر حبسا نافذا، فيما حكمت على ابنه عبد السلام بشهرين موقوفة التنفيذ، على خلفية القضية المرتبطة بمنطقة الحنشة.

لكن الحكم القضائي، مهما كان، لا يمحو من الذاكرة ذلك المشهد الإنساني الثقيل.

رجل يقتاد بعيدا، والكاميرات تحيط به، وصوت يختلط فيه الغضب بالانكسار، وهو يطلب من الحاضرين أن يوثقوا لحظته الأخيرة قبل أن يغلق خلفه باب السجن.

لم يكن حمريطة يتحدث عن نفسه فقط في نظر كثير ممن تابعوا قصته؛ فقد رأى فيه المغاربة صورة الإنسان الذي تتشابك حياته مع الأرض، ويصبح الدفاع عنها دفاعا عن الرزق والكرامة والذاكرة.

وتعود تفاصيل القضية إلى التطورات التي عرفتها منطقة الحنشة الغربية بسيدي بوقنادل، التابعة لعمالة سلا، في سياق نزاعات مرتبطة بالأراضي السلالية وظروف السكان بالمنطقة.

وبينما طويت اليوم صفحة الحكم القضائي، ستظل عبارة حمريطة عالقة في الذاكرة، “صور صور البطل اللي مشى للحبس على أرضو”.

كلمات قليلة، لكنها حملت في لحظة واحدة كل شيء، وجع الرجل، ووجع الأرض، ووجع من يرى حياته معلقة بقطعة تراب.

وربما لهذا السبب أبكى المشهد كثيرين، لأن الدموع لم تكن على رجل دخل السجن فقط، بل على حكاية إنسان وجد نفسه يقول أمام عدسات الهواتف، وهو يقتاد بعيدا عن ارضه، صوروا… حتى لا تضيع الحكاية.

error: Content is protected !!