صوت اليوم - voicetoday

شاطئ المنصورية.. بين فوضى الأزبال والعشوائية وغياب المراقبة

مع حلول فصل الصيف، يتحول شاطئ المنصورية إلى واحدة من الوجهات التي تستقطب أعدادًا كبيرة من المصطافين، غير أن الإقبال المتزايد على المنطقة يكشف، في المقابل، عن مجموعة من المظاهر التي تثير استياء الزوار، في مقدمتها انتشار الأزبال، وبعض مظاهر العشوائية، وظهور مقاه ومنشآت مؤقتة، من بينها فضاءات تقدم الشيشة، إلى جانب شكاوى بشأن ارتفاع الأسعار وضعف المراقبة، وهي عوامل مجتمعة تطرح علامات استفهام حول مستوى تدبير هذا الفضاء العمومي خلال موسم الاصطياف.
فمع ارتفاع عدد الوافدين على الشاطئ، تبرز في عدد من النقاط مشاهد للنفايات المتناثرة، الأمر الذي يؤثر على جمالية المكان ويطرح تساؤلات حول مدى نجاعة عمليات التنظيف وجمع النفايات، خصوصا خلال فترات الذروة التي تعرف اكتظاظا كبيرا.

وتزداد حدة هذه المظاهر عندما تترافق مع بعض أشكال العشوائية في استغلال الفضاءات القريبة من الشاطئ، حيث يلاحظ انتشار عدد من الأنشطة التجارية والمقاهي المؤقتة، وسط مطالب من مواطنين بضرورة إخضاع هذه الأنشطة للمراقبة والتأكد من احترامها للقوانين وشروط استغلال الملك العمومي.

ومن بين النقاط التي تستأثر باهتمام المصطافين أيضًا انتشار بعض المقاهي التي تقدم الشيشة. ولا يتعلق الأمر هنا بإطلاق أحكام مسبقة على هذه الأنشطة، وإنما بطرح سؤال واضح حول مدى قانونية الاستغلال، واحترام شروط الترخيص والسلامة والنظافة، ومدى خضوع هذه الفضاءات للمراقبة المنتظمة من طرف الجهات المختصة.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه هذه الأنشطة خلال فصل الصيف، يشتكي عدد من الزوار كذلك من ارتفاع أسعار بعض الخدمات والمنتجات، معتبرين أن بعض الأثمان أصبحت مرتفعة بشكل لافت مقارنة بمستوى الخدمات المقدمة.

وتبرز هنا أهمية المراقبة المرتبطة بإشهار الأسعار وحماية المستهلك، إذ من المفترض أن تكون الأثمان واضحة للزبون قبل الاستفادة من أي خدمة، بما يحد من حالات سوء الفهم أو فرض أثمنة غير واضحة.

ولا تقل مسألة الأمن أهمية عن باقي الإشكالات المطروحة. فالإقبال الكبير على الشاطئ خلال الصيف يفرض تعزيز الحضور الأمني والمراقبة الميدانية، خصوصًا في الفترات التي تعرف كثافة كبيرة في أعداد المصطافين.

ويرى عدد من المواطنين أن توفير أجواء آمنة ومنظمة يتطلب حضورًا ميدانيًا أكثر انتظامًا، إلى جانب مراقبة مختلف الأنشطة والفضاءات التي تعرف تجمعات كبيرة، بما يضمن حماية الأشخاص والممتلكات والحد من مظاهر الفوضى.

ويؤكد متابعون أن معالجة الوضع لا ينبغي أن تقتصر على تدخلات موسمية أو حملات ظرفية، بل تحتاج إلى مقاربة متكاملة تشارك فيها مختلف الجهات المعنية، كل حسب اختصاصه، من أجل ضمان نظافة الشاطئ، وتنظيم استغلال الملك العمومي، ومراقبة الأنشطة التجارية، والتحقق من احترام شروط السلامة، وضمان شفافية الأسعار.

فشاطئ المنصورية، باعتباره فضاءً عموميًا وواجهة للمنطقة، يحتاج إلى تدبير يواكب حجم الإقبال الذي يعرفه خلال فصل الصيف. ولا يمكن أن يتحول ارتفاع عدد المصطافين إلى مبرر لانتشار الأزبال أو العشوائية أو ضعف المراقبة.

وبين مطالب المواطنين بفضاء نظيف وآمن ومنظم، واستمرار بعض المظاهر التي تثير الاستياء، يبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من مجرد تسجيل الملاحظات والشكايات إلى إجراءات ميدانية مستمرة وملموسة.

error: Content is protected !!